من ینتقد أبناء وطنه أو حزب من احزابه ، لیس منّا .. !!
بقلم : حميد عاشور
هکذا یبدأ الإستبداد حین یصبح الولاء فوق النقد والحقیقة .
قرآت منشورا حمل عنوانا مفاده “من ینتقد أبناء وطنه أو احزابنا ، فلیس منّا “!
أن مثل هذه العبارات تذکّرني بالخطاب الذي تتبناه الأنظمة الإستبدادية و الشمولية ، و منها نظام ستالین و الملالي .
حین یصبح الولاء للحزب معیارًا للإنتماء ، و ینظر إلی کل صوت ناقد باعتباره عدواً او خائنا .
و هنا أستحضر الفیلسوف الفرنسي رینیه دکارت ، صاحب المقولة الشهیرة “أنا اُفکّر ، إذن أنا موجود”.
فالتفکیر النقدي في جوهره هو رفض التسلیم الأعمی بالأفکار و المواقف، و إخضاعها للعقل و التمحیص.
و یستحضر في هذا السیاق أیضا مثال التفاح الفاسد “فإذا إختلط التفاح الفاسد بالتفاح السلیم و ترك دون فرز ، فقد یمتدّ الفساد إلی غیره، و هي صورة توضیحية تعبر عن أهمية التمییز بین الصالح و الفاسد ، و عدم السماح للأخطاء بأن تستمر و تتفاقم بسبب الصمت أو المجاملة.
إن أخطر ما یمکن أن یصیب أي حزب أو حرکة سیاسية هو أن یتحول إلی کیان یرفض النقد ، و یعتبر کل من یکشف أخطاء ه أو یعترض علی ممارساته ، خصما له ..
أنا اُؤمن بأن النقد البناء ، البعید عن الأحقاد الشخصية و الحسابات الحزبية الضیقة، ضرورة ، لا غنی عنها لتصحیح الأخطاء. و کشف الفساد و الإنتهازية و الوصولية اینما وجدت.
و لیس کل من ینتقد عدوا ، کما لیس مَن یُصفّق صدیقا مُخلصا . قد یکون الناقد أکثر حرصًا علی مصلحة الوطن ، من الذین لا یجدون سوی التصفیق و التبریر الأعمی ..
و أقولها بوضوح : إذا قرّر أي شخص آو حزب أن یعتبرني خارج صفوفه لمجرّد إنني انتقدت أو انتقد أخطاءه أو کشف عیوبه ، فهذه مشکلته هوَ ، و لیست مشکلة من یُمارس حقه في النقد .
فأنا لا اُؤمن بقداسة الأحزاب و الأشخاص ، بل اُؤمن بقداسة الحقیقة ، و بأن الولاء الحقیقي للوطن لا یکون بالصمت عن أخطائه ، و إنما بالشجاعة في مواجهتها .
مُلخّص الکلام ” أنا اُعرّي و انتقد ، طالما أنا موجود ” !














