ملاحظات على ما جرى في اجتماع “على شمخاني” مع أزلام النظام، والمشادة الكلامية التي وقعت بين شمخاني وهاني عيدي زاده

بقلم: كاظم مجدّم

لماذا طرد وزير الدفاع الإيراني الأسبق الهالك “على شمخاني”، هاني زركاني (عيدي زاده) من اجتماع حسينية النور في الأهواز؟

في 19 أبريل 2005، عُقد اجتماع في حسينية النور بمدينة الأهواز، جمع وزير الدفاع الإيراني الأسبق «على شمخاني» بعدد من أزلام النظام الذين تصدّروا المشهد، كناشطين السياسيين والثقافيين والاجتماعيين العرب، إلى جانب بعض شيوخ القبائل، وذلك عقب الاحتجاجات الدامية التي اندلعت إثر تسريب وثيقة كشفت، بحسب ما ورد في نصها، عن سياسات نظام الملالي الرامية إلى تحويل العرب إلى أقلية مهمّشة وفقيرة ومحرومة من أبسط مقومات الحياة الكريمة في إقليم الأهواز.


وكان من بين أبرز الحاضرين المقبور حجي إبراهيم عامري، والواوي مسلم أريحي، وسعيد آل كثير، وعبدالله سلامي، أحد منظّري الاستخبارات، إلى جانب معظم أعضاء مجلس البلدية آنذاك، وعدد من الشخصيات الأمنية، على رأسهم رئيس استخبارات إقليم الأهواز، بناهيان.

في بداية الاجتماع، أشار شمخاني إلى بعض الحاضرين، وطلب منهم أن يشرحوا ما حدث، وأن يوضحوا أسباب اندلاع الاحتجاجات.

فتناول المتحدثون، بدءا من حجي إبراهيم، موضوعات الحرمان والفقر والتمييز، في أحاديث اتسمت بالنفاق، بحسب وصف شهود العيان، معتبرين أنها من أسباب اندلاع الاحتجاجات. كما وصفوا ما جرى بأنه مجرد «أعمال شغب»، وأكدوا جميعا أن الوثيقة المسرّبة «مزوّرة»، وطالبوا بتخصيص ميزانيات لإعمار الإقليم، وطلبوا من شمخاني نقل انتقاداتهم ومطالبهم إلى السلطات العليا في طهران.

أما سعيد حميد، فقال إن معظم المشاركين في الاحتجاجات كانوا من الشباب العاطلين عن العمل، وإن الحل، من وجهة نظره، يتمثل في توفير فرص العمل لهم.

وعندما جاء الدور على هاني عيدي زاده، المعروف أيضًا باسم هاني زركاني، خاطب شمخاني قائلا:
«يا سيد شمخاني! لقد رميت الكرة في ملعبنا بمهارة خاصة، وبدأت تسأل الحاضرين واحدا تلو الآخر: ماذا حدث؟ ولماذا حدث؟ فهل يعني ذلك أنك لا تعرف ما حدث ولماذا حدث؟ ألم يخبرك أحد بما جرى وما يجري في الإقليم؟».

ثم واصل طرح أسئلة جريئة حول الأوضاع في الأهواز، قبل أن يقاطعه شمخاني غاضبا، قائلا:
«تمهّل! ماذا تقول؟ هل هذا أسلوب محترم تخاطبني به؟ يبدو أنك لا تعرف حتى كيف تتحدث، ثم تقول إنني رميت الكرة في ملعبكم بمهارة! اخرج إلى الخارج! لا نريد سماع كلامك!».

وقبل مغادرته الاجتماع، التفت هاني عيدي زاده إلى رئيس استخبارات الإقليم، بناهيان، الذي كان يدوّن ملاحظات حول ما يدور في الاجتماع، وقال له:
«يا سيد بناهيان، لقد كنت رئيسا للاستخبارات في إقليم الأهواز، والآن فقط رأيت أن من الضروري تدوين ملاحظات الحاضرين بشأن أسباب اندلاع الاحتجاجات؟! هل كنت حقا لا تعلم أن الأوضاع مأساوية وأن الأمور تتجه نحو التصعيد؟».


فردّ عليه بناهيان، متظاهرا بأنه لا يعرفه، متسائلا: «ما اسمك؟».

فأجابه هاني: «لا فرق، أنا مجرد مواطن».


وقبل أن يغادر الحسينية، أعلن هاني عيدي زاده اسمه، وفقا للرواية.

وفي ختام الاجتماع، صرّح شمخاني قائلًا إنه، بصفته المبعوث الخاص المكلّف بتقصّي حقيقة ما جرى، جاء إلى الأهواز، مشيرا إلى أنه، بصفته عربيًا، حضر أعلى اجتماعات البلاد وأكثرها سرية، وأنه مشغول بخدمة البلاد فيها.


وأضاف: «إن النظام المقدس للجمهورية الإسلامية الإيرانية يولي اهتمامًا خاصًا بالشعب العربي، ولا يعتقد أن هناك مشكلة معه، بل يعتبره من بين أكثر الأقوام وفاءً للثورة الإسلامية».

وأعلن شمخاني أن أسباب «أعمال الشغب» ليست عميقة، مضيفا: «إننا أيضا لا نسعى إلى تقديم حل مؤقت لها، بل لا بد من البحث عن جذور المشكلات، ومعالجة أسباب عدم التنمية، والعمل على إعادة إعمار ما دمّرته الحرب، (بعد مرور قرابة 17 سنة على انتهائها!) ولا بد من معالجة المشكلات بشكل جذري!».

ملاحظات على ما جرى في اجتماع “على شمخاني” مع أزلام النظام، والمشادة الكلامية التي وقعت بين شمخاني وهاني عيدي زاده

لكن السؤال الذي ينبغي أن نطرحه هو: هل يستطيع أي شخص أن يخاطب شمخاني ورئيس الاستخبارات بهذه الشدة والحدّة، ثم يعود إلى أهله سالما غانما، من دون أن يتعرض لأي تبعات أمنية؟

إن ما جرى في ذلك الاجتماع يثير تساؤلات جدية حول طبيعة المشادة الكلامية التي وقعت بين شمخاني وهاني عيدي زاده، وما إذا كانت مواجهة حقيقية أم مشهدا مدبّرا في إطار مسرحية سياسية تهدف، من جهة، إلى امتصاص غضب الجماهير العربية في الأهواز واحتواء الاحتجاجات، ومن جهة أخرى، إلى تقديم هاني عيدي زاده في صورة البطل الذي تجرأ على انتقاد مسؤولي النظام علنًا، بما يعزز مكانته بين الناشطين المعارضين للنظام ولسياساته التي يصفها منتقدوه بالعنصرية تجاه العرب.

كان الهدف من تلك المواجهة إظهار النظام وكأنه يستمع إلى الانتقادات ويتقبّل الاعتراضات، كما كان المشهد وسيلة لصناعة صورة معينة لهاني عيدي زاده أمام الشارع العربي، وربما أسهمت تلك المشادة في توجيه الغضب الشعبي نحو مسارات تخدم مصالح النظام.

اشترك

بالضغط على زر الاشتراك، فإنك تؤكد أنك قد قرأت سياسة الخصوصية الخاصة بنا.
العلم الوطني الأحوازي ومن الجغرافية العربية الأحوازية