ايران من الداخل

بقلم: عبدالله صالح الاحوازي

كان الكثير من الاخوة العرب والمسلمين ـ ولايزال البعض منهم ـ ينظرون لإيران وكأنها كعبة الثوار المسلمين وغير المسلمين على حد سواء في كل مكان، وملجأ الملهوف والمظلوم. لكن ماذا يحصل في الداخل الإيراني ولماذا هذه القوة الكبيرة والمخيفة. هل نظام طهران ملائكي او على الأقل نظام مثالي! وكيف نتأكد من هذه المعلومات بأنفسنا في زمن ثورة المعلومات حيث أصبحت المعلومات متاحة بايسر السبل وفي كل مكان.

اولاً : في الداخل الإيراني الوضع الاقتصادي سيء للغاية والدليل الانهيار الاقتصادي المتمثل في انهيار التومان الإيراني باستمرار وبلا توقف يذكر. فلم تأتي سنة من السنين ارتفعت قيمة العملة الإيرانية عن السنة التي سبقتها خلال 48 سنة بلا استثناء او حتى مجرد المحافظة على قيمة التومان مقابل الدولار الأمريكي في نزيف قلما شهدته النظم الاقتصادية في العالم.

ثانياً: سجل اللجوء في مختلف دول العالم لاسيما اللاجئين الإيرانيين في أوروبا والغرب يثبت ان طلبات اللجوء تنحصر لفئتين رئيسيتين فقط وهما التخلي عن الدين الإسلامي واعتناق المسيحية اولاً ثم ادعاء الشذوذ الجنسي للرجال وفقدان الحرية الجنسية للنساء! وكأن إيران الإسلامية كما تدعي موطن كراهية الإسلام، والشذوذ والانحلال حصراً.

ثالثاً: من خلال متابعة الاحتجاجات الشعبية داخل إيران في السنوات العشر الماضية وتفاصيلها يتبين لكل ذو بصيرة بأن هذا النظام افاق بلا شك. فالناس تشتكي من ابسط مقومات الحياة الكريمة مثل عدم توفر الوظائف خصوصاً للشباب رقم تدني مستوى الرواتب في إيران بشكل مهين، وذلك رغم توفر الثروات الطبيعية مثل النفط والغاز والموارد المائية والزراعة والصناعة! فتجد المحتجين يطالبون الحكومة بالالتفات ثم الشعب وحقوقه وللداخل الإيراني بدلاً من الانفاق على غزة ولبنان و (سوريا سابقاً).

رابعاً: همجية النظام وتعامله مع الشعوب داخل جغرافية ما يسمى إيران بالحديد والنار والدليل الواضع لذلك التقارير الدولية التي تتحدث عن كون إيران الدولة الأولى بالعالم من حيث عمليات الإعدام مع تلفيق التهم جزافاً وقتل المتظاهرين العزل بلا ذنب ولا جريرة سوى المطالبة بالحقوق وتحسين مستوى المعيشة في حين يعيش قادة النظام في بحبوحة من العيش الرغد ولديهم أموالهم وبكميات ضخمة مهربة للخارج في انتظار ساعة الصفر للهرب.

وجاءت الطامة الكبرى مع مهاجمة أمريكا وإسرائيل في العام الماضي وهذا العام ايضاُ لفترات متقطعة مصانع ومنشأت عسكرية كثيرة وتدمير مخازن السلاح والاعتدة بمختلف صنوفها ليكتشف العالم كم انفق هذا النظام على مشاريع تسليح ضخمة جداً تم تدميرها بسهولة وسرعة وبذلك ضاعت مليارات الدولارات هباء منثوراً بدل من مشاريع التنمية والاعمار.

ثم جاء تحرير سوريا في ديسمبر 2024 ليفضح هذا النظام ومشاريعه الاستيطانية والعسكرية وضاع مكرهم وظهر جبنهم وسرعة هروبهم من ساحات القتال رغم الأفضلية لهم في اعداد قواتهم وتسليحها باضعاف مضاعفة للثوار السوريين الابطال. وظهرت عمليات تزوير جناسي سورية لمرتزقة فرس واذنابهم (اكثر من مليونين جنسية) وشراء عقارات الشام بابخس الاثمان بعد طرد أصحابها والاستحواذ على مشاريع وامتيازات كبرى. لكن الرئيس احمد الشرع وابطاله كان لهم رأي اخر وانهوا هذه الجرائم.

واخيراً وليس اخراً ورغم الحكم بالحديد والنار الا ان الشعوب في جغرافية إيران اثبتوا شجاعتهم في مقاومة هذا النظام الافاق الذي لا يهمه من الدنيا الا مصالحهم الضيقة على حساب الشعوب العربية في العراق ولبنان وسورية وحتى في داخل دول الخليج العربي والاحواز العربي. وبدأوا بمقارعة النظام بالمقاطع الهزلية لتفادي مقص رقابة النظام الدموي التي تبين ما وصل له حالة الشعوب من القهر والاذلال. الا ان لكل ظالم نهاية  حين لا ينفع نظام دعائي مهما بلغ حجمه ومهما بلغ طغيان جلاوزته وجلاديه. فالحقيقة تظهر وان طالت جولة الباطل.

21 أكتوبر 2026

اشترك

بالضغط على زر الاشتراك، فإنك تؤكد أنك قد قرأت سياسة الخصوصية الخاصة بنا.
العلم الوطني الأحوازي ومن الجغرافية العربية الأحوازية