اجتماع المدير العام للمخابرات مع ممثلي المجموعات العربية في الأهواز – 16 أبريل 2005م

 

توضيح :

من الجدير بالذكر أن «بناهيان»، المدير العام السابق للاستخبارات في إقليم الأهواز، أدلى بأكاذيب في هذا الاجتماع، لا بد من الإشارة إليها.

أولاً، خلافاً لما زعم، فإن الحاضرين في الاجتماع لم يشاركوا في توزيع الوثيقة أبدا، لا من قريب ولا من بعيد، بل كانوا ضد توزيعها.

ثانياً، بيان رقم١: كتب مسودته المرحوم محمد، وأنا والمرحوم أبو توفيق اشتغلنا عليه وطوّرناه، وأنا الذي أرسلته إلى عادل سويدي، الذي نشره في موقع عربستان.

ثالثاً، أنا متأكد من أن اجتماع شمخاني مع المجاميع العربية (الواوية) في حسينية نور كان من أجل امتصاص الغضب الشعبي، لكن هذا الاجتماع (في قاعة المدينة) كان من أجل إعادة تأهيل الموجودين وجعلهم هم الذين وزّعوا الوثيقة، وهم من كتبوا البيانات. والعجيب أنه لم يُعتقل أحد منهم، واكتفى السيد المدير العام بتهديدهم علناً، وسارع إلى اعتقالي أنا، كاتب هذه السطور!!

رابعاً، لا يخفى على المتابع الحصيف للأحداث آنذاك أن الوثيقة سرّبتها الاستخبارات التي كانت آنذاك تحت سلطة خامنئي، وكان الهدف من ذلك منع العرب من دعم الإصلاحيين والتصويت لهم في الانتخابات المقبلة، التي فاز بها أحمدي نجاد.

خامساً، كانت الوثيقة مزوّرة، لكن ما ذُكر فيها من سياسات النظام العنصرية ضد العرب طُبّق بحذافيره، والنظام مستمر في تطبيق المزيد منها. ونحن العرب هنا في الوسطى قدّمنا ضحايا وسجناء ومشرّدين، وحتى الميزانية التي خُصّصت من قبل حكومة خاتمي بعد الاحتجاجات، ذهبت لاحقاً إلى الأجهزة الأمنية، بحجة الانفجارات المفتعلة من قبل أجهزة الاستخبارات نفسها ومساعدة حبيب نبكاني .

كاظم مجدم 20 أكتوبر 2026

 

في 16 أبريل 2005م، ونظرا إلى الاتساع الكبير وغير المتوقع لنطاق الاحتجاجات وسقوط ضحايا، استدعى «بناهيان»، المدير العام للمخابرات في إقليم الأهواز، ممثلي المجموعات العربية لعقد اجتماع في قاعة بلدية الأهواز.

وكان من بين الحاضرين عدد من أعضاء حزبي وفاق وآفاق، إلى جانب ممثلين عن حزب ثقلين الوهمي، وأعضاء مجلس مدينة الأهواز الذين تصدّروا المشهد بوصفهم من أزلام النظام، فضلًا عن عدد من الناشطين السياسيين العرب والمسؤولين الحكوميين العرب. وقد جرى تصوير الاجتماع، كما أُعدّت قائمة بأسماء الحاضرين.

في البداية، تحدث المدير العام بلهجة اتسمت بالتهديد والترهيب. ومع ذلك، كان من الواضح أنه يتعرض لضغوط كبيرة، وأن الاحتجاجات وضعت المسؤولين الأمنيين في الإقليم موضع مساءلة شديدة.

استهلّ المدير العام حديثه قائلًا:

«لقد تجاوزت الأحداث — ولم يصفها بأنها احتجاجات — حدود الوضع الطبيعي والمحلي، وأصبحت تُعدّ مصداقًا لأعمال تستهدف الأمن القومي. وللأسف، جرى توزيع بيانات في أرجاء المدينة من جانبكم أنتم، المجتمعين هنا، تحمل مضمونا مماثلا لمضمون الوثيقة الملفّقة نفسها، وذلك تحت عنوان البيانين رقم 1 ورقم 2، الأمر الذي أدى إلى تفاقم الأزمة.

إننا نتوقع منكم أن تكونوا مدافعين عن الجمهورية الإسلامية، لأنه إذا لم تكن هذه الجمهورية إسلامية، فلن تكون هناك أي مطالب قابلة للتحقيق أساسا.

نحن نعلم أن منشأ هذه الأحداث خارجي، لكننا على يقين من أن توزيع الوثيقة في أنحاء المحافظة تم على أيدي عناصر داخلية. ومن المؤكد أن المستفيد الرئيسي من هذه القضية داخل المحافظة هم الذين تولّوا توزيعها، وسيُتخذ بحقهم إجراء صارم.

وفيما يتعلق بنفي صحة هذه الوثيقة، أودّ أن أذكّركم بأن وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية نشرت تصريحا للسيد رمضان‌زاده، المتحدث باسم الحكومة، نفى فيه صحة هذه الوثيقة.

ولديّ مقترحات محددة لكم، أيها الحاضرون. عليكم أن تفصلوا مواقفكم عن الاحتجاجات الجارية، وأن تتخذوا موقفًا واضحًا وتصدروا بيانا يدين هذه الاحتجاجات، وإلا فإننا نعرف كيف نتعامل معكم.

ومن المفيد أن تعلموا أن بعض الأشخاص الموجودين هنا…» — وهنا أشار بناهيان بيده إلى الصف الأول، حيث كان يجلس أعضاء مجلس المدينة — «كنا نحن المدافعين عنهم، ولديهم مخالفات كثيرة غضضنا الطرف عنها. ولولا ذلك، لكانوا الآن في مكان آخر، ولكنا نحن من يذهب لزيارتهم هناك!».

وبهذه العبارات التهديدية والمهينة، أنهى بناهيان حديثه.

طلب شخص أو اثنان من الحاضرين الإذن بالكلام، لكن بناهيان قال:

«نحن لم نأتِ للاستماع إلى أقوالكم، بل أردنا فقط أن نسلّمكم مطالبنا، وأنتم أحرار في اتخاذ ما ترونه مناسبًا، وبالطبع عليكم أيضًا تحمّل النتائج المترتبة على ذلك».

وأخيرًا، سمح بناهيان للسيدة توران حميد، عضوة حزب ثقلين الوهمي، بالتحدث.

وقالت إن العرب لديهم مطالب لم يُصغَ إليها، للأسف، وإن المنطقة تعاني من فقر اقتصادي شديد، وهو ما يهيئ أرضية مناسبة للاحتجاجات الاجتماعية. وأضافت: «أنا، السيدة …، أعتقد أن هذه الاحتجاجات هي نتيجة لتلك الحرمانات».

عندئذٍ قاطع بناهيان حديث السيدة، وقال بلهجة شديدة السوء ومفعمة بالتهديد:

«إذن، أنتم تؤيدون هذه الأحداث؟ هذا جيد جدًا. من الجيد أننا عرفنا أخيرًا من يدافع عن هذه الوقائع، حتى نتمكن من اتخاذ الإجراءات اللازمة بحقه».

وقد صُدمت السيدة تماما من هذه الكلمات، ولم تعد قادرة تقريبا على مواصلة الحديث.

لكن السيد حميد طرفي، الأمين العام لحزب ثقلين الوهمي، شعر بأن زميلته في الحزب قد أُحرجت بشدة وارتبكت تمامًا، فطلب الإذن بالكلام وبدأ حديثه.

وتحدث عن كون عرب خوزستان، على حد وصفه، من الشيعة، وعن ولائهم للثورة ومساهمتهم في الدفاع عن الوطن خلال الحرب الإيرانية العراقية، فضلًا عن دفاع العرب عن وطنهم عبر التاريخ. ثم ألقى مسؤولية هذه الأحداث على عاتق العرب القوميين، والعرب المنتمين إلى التيار الانفصالي، وبعض المسؤولين المحليين.

وبعده، تحدث «علي ساعدي»، الذي سبق له، خلال اجتماع لحزب آفاق، أن وصف الاحتجاجات بأنها أعمال شغب، ونعَت من يتزعمونها بأنهم «حفنة من السفلة والمتسكعين في الشوارع»، زاعمًا أنها لن تدوم أكثر من يومين. وقال إن لديه اقتراحين:

الأول: محاولة الحد، قدر الإمكان، من استخدام قوات الأمن للعنف في التعامل مع هذه الأحداث، لأن هذا العنف نفسه قد يصبح سببًا في استمرارها.

والثاني: إظهار حسن نية المسؤولين من خلال تسليم جثامين القتلى إلى ذويهم في أسرع وقت ممكن، وحضور المسؤولين بأنفسهم مراسم العزاء الخاصة بهم، حتى يسهم ذلك، بطريقة ما، في تهدئة الناس والتخفيف من آلام ذوي الضحايا.

فردّ بناهيان قائلًا:

«في هذا الشأن، نحن نعرف كيف نتصرف».

وبعد انتهاء الاجتماع، سمعنا خارج القاعة خبر اعتقال كاظم مجدم.

ويبدو أنه جرى تعقبه بعد ظهر ذلك اليوم من متجره حتى منزله، ثم اعتُقل بالقرب من منزله.

كتب هذا النص التقريري: علي حيدري.

اشترك

بالضغط على زر الاشتراك، فإنك تؤكد أنك قد قرأت سياسة الخصوصية الخاصة بنا.
العلم الوطني الأحوازي ومن الجغرافية العربية الأحوازية