1975: حين تنازل العراق عن قضيته الاستراتيجية… وتمسك المغرب بالأرض

بقلم : عادل السويدي

كان عام 1975م عاما فاصلا بين ((تجربتين عربيتين: العراق والمغرب)) متناقضتين في [إدارة قضايا الأرض والسيادة].

ففي العراق، اختار نظام البعث بقيادة نائب رئيس الجمهورية حينها الذي كان يمثله صدام حسين، تحت ضغط أزمته مع التمرد الكردي والدعم الإيراني له منذ أكثر من 5 سنوات، تسوية مع شاه إيران انتهت بتوقيع اتفاقية الجزائر في 6 مارس 1975م، وكانت تقف وراءها دول الاستعمار العالمي ضد العراق والاخواز، ودعما للاحتلال الايراني الشاهنشاهي، قادته سرا فرنسا بتحريك الرئيس الجزائري هواري بوميدين (وبمخادعة للعراق) أدى إلى قبول ترسيم الحدود في شط العرب وفق خط التالوك، مقابل وقف طهران دعمها للأكراد.

ومن المنظور الأحوازي، القانوني والوطني، مثّل ذلك ضياعا لـ((ورقة)) سياسية ودبلوماسية استراتيجية بالغة الأهمية مرتبطة بالنزاع العراقي–الإيراني منذ عقود طويلة، من دون أن يكون للشعب العربي الأحوازي أي حضور أو رأي في تقرير مصيره فيها، وهو الخاسر الأكبر فيها. وقد كان الاتفاق، في جوهره، حلا لأزمة [النظام الآنية] أكثر منه رؤية استراتيجية طويلة المدى للدولة والمنطقة.

وفي العام نفسه 1975م، سلك المغرب بقيادة الملك الحسن الثاني طريقا مختلفا تماما: التمسك بالمطالبة، وحشد الشعب المغربي، والصبر الاستراتيجي. فجاءت المسيرة الخضراء سنة 1975 بمشاركة نحو 350 ألف مغربي غير مسلح، لتصبح بداية مسار طويل جمع بين التعبئة الوطنية والعمل السياسي والدبلوماسي وطرد الاحتلال الاسباني.

بعد 51 عاما يبقى السؤال التاريخي القاسي: أين وصلت وحدة المغرب الترابية بفضل النفس الطويل والتمسك بالقضية؟ وأين وصلت وحدة العراق الترابية بعد عقود من إدارة الأزمات بمنطق التنازلات والحروب؟

المغرب يعلن انتصاره رسميا وسياسيا ودبلوماسيا اليوم السبت الموافق 31 أكتوبر 2026م وفي الأمم المتحدة
الدرس ليس أن القضيتين متطابقتان، بل أن الفرق بين الأمم يكمن في كيفية إدارة أوراقها: فهناك من يحوّل الأرض إلى ورقة مؤقتة لإنقاذ السلطة، وهناك من يحوّل القضية الوطنية إلى مشروع دولة يمتد لعقود.

ألف مبروك للمملكة المغربية انتصارها الهاديء والصبور والطبيعي …وهاردلك للأحواز وللعراق ولمنطقتنا العربية

ملاحظة هامة :

إن هذا الملف أكتبه من منظور القضية العربية، ومن زاوية التوثيق الأحوازي الذي ظل مهمشا ومقصيا عن عمد من حسابات العراق الرسمية،سابقا وراهنا، كما هي بالتأكيد ملغية تماما من حسابات الاحتلال الإيراني. لذلك أدعو القارئ العربي إلى التمعن في العناوين والمواد الأولية التي أسلط عليها الضوء،فهي ليست سوى مدخل أولي إلى ملف بالغ الاتساع، يستوجب الغوص في تفاصيل ما لحق بوطني الأحواز وشعبه وأرضه وثرواته من تدمير وخراب وضياع واهمال سياسي متعمّد عمره قرن كامل، وما رافق ذلك من تنازلات عربية عامة عن قضية استراتيجية تتقاطع عندها المعارك والمصالح الدولية منذ عامين، بفعل موقعها الجيوسياسي وثرواتها وتأثيرها العميق في موازين القوى الإقليمية والعالمية. إن العجز عن استيعاب هذه الأهمية والتغاضي عن جذور القضية الاحوازية وتداعياتها، لم يكونا أمرا عابرا، بل أسهما في صناعة واقع الضياع والانكشاف الذي تعيشه دول ومجتمعات عربية بأكملها اليوم. وهذا ما يوجب التنويه، ويدعو إلى إعادة قراءة المشهد من بوابته الأحوازية المغيَّبة.

اشترك

بالضغط على زر الاشتراك، فإنك تؤكد أنك قد قرأت سياسة الخصوصية الخاصة بنا.
العلم الوطني الأحوازي ومن الجغرافية العربية الأحوازية