محمد كريشان في ذاكرة الأحوازيين: حين كان يقطع ذكر قضية عربستان من على شاشة الجزيرة

بقلم : عادل السويدي

في سياق الحديث عن وفاة الإعلامي التونسي محمد كريشان كاحد اعلاميي قناة الجزيرة المعادية لقضية عربستان الاستراتيحية التي تحتلها ايران منذ العام 1925م، لن ننسى نحن الأحوازيين كيف كان يقاطع على بعض الضيوف الذين يجري معهم اللقاءات تطرّقهم لقضية عربستان  المحتلة، فيقطع تسلسل أفكارهم واستمرارهم بالتوضيحات حولها، و ينتقل سريعا إلى سؤال آخر، أو يعلن الذهاب إلى فاصل قصير، بحسب ما علق في ذاكرتنا من مشاهد الجزيرة وتوصيات مسؤوليها في الدوحة وفي طهران!.

ومن أبرز ما نتذكره هو ما جرى في اللقاء الذي اجراه محمد كريشان في العام 2009 مع الدكتور المصري محمد سعيد إدريس، إذ كنت حينها في القاهرة وجمعتني بالدكتور سعيد مشاركة في مؤتمر كان قد عقد في نقابة الصحفيين بالقاهرة في ذكرى وفاة الرئيس جمال عبدالناصر الذي يوافق سنويا بتاريخ 28 سبتمبر، وكنت قد القيت كلمة بالمناسبة ووجهت عتبا كبيرا على القوى الناصرية في مصؤ تحديدا التي انحرفت تماما عن الاتجاه العروبي عبر دعمهم وبشكل صريح ومعيب (الأحتلال الايراني) وتدوس على مبادئها القومية في نصرة ايران ضد 10 مليون عربي أحوازي يعانون الإحتلال الايراني الاستيطاني الأخطر من اسرائيل، وبعد انتهائي من كلمتي، جاءني  الدكتور سعيد وقال بأنه مدعو في لقاء تلفزيوني على قناة الجزيرة مع الاعلامي محمد كريشان غدا، وسيطرح في اللقاء القضية الأحوازية وموقف الرئيس جمال عبدالناصر الذي تحدث عنها في زمن حكمه لمصر.

وفي اليوم التالي كنت من الاحوازيين والعرب الذين يتابعون ذلك اللقاء ـ الذي قمت بالإعلان عنه مسبقا وةابناء شعبنا الأحوازي في الداخل والمنفى ـ وأخذ الدكتور سعيد ادريس يتحدث في اللقاء عن المشروع الايراني والمشروع العربي الغائب، وحين ذكر الدكتور  تجاوزات إيران ومساهمتها العملية بتدمير العراق والمنطقة العربية ، وكيف انتهكت ايران عروبة الاحواز العربية وحقوق شعبها العربي في عربستان، قاطعه على الفور الاعلامي محمد كريشان وابدل توجيه السؤال للدكتور سعيد ولم يدعه يكمل فكرته، وبقي الدكتور يحاول ان يكمل حديثه ولكن السيد كريشان طلب الذهاب لفاصل قصير!! ثم انقطع تماما الحديث عن عربستان!!

لقد بقي ذلك المشهد شاهدا في ذاكرتنا على معاناة القضية الأحوازية من التهميش الإعلامي العربي المتعمّد وبتوصيات تصل حد الاوامر التي يتلقونها من طهران مباشرة، او عبر عناصر الحرس الثوري العاملين في اقسام ايران فيها، وكذلك عبر شراء ذمم بعض اعلاميو الجزيرة المروّجين لنظام الملالي، من جهة، وعلى الصعوبة التي واجهها المدافعون عن انتهاكات الاحتلال الايراني والخمينية اليومية ضد الملايين العرب في عريستان ومساعي المنع التام في إيصال صوت شعبهم إلى الرأي العام العربي.

قد يرحل الإعلامي او السياسي أو المسؤول، لكن ذاكرة الشعوب لا ترحل، ولا تسقط من حسابها تلك المواقف المعيبة  التي ترى الشعوب المضطهدة أن هؤلاء قد حجبوا عمدا صوتها وقضيتها العادلة.

اشترك

بالضغط على زر الاشتراك، فإنك تؤكد أنك قد قرأت سياسة الخصوصية الخاصة بنا.
العلم الوطني الأحوازي ومن الجغرافية العربية الأحوازية