من هو مسلم أريحي: أستاذ جامعي أم نصّاب مخادع؟

بقلم : كاظم مجدّم

مسلم أريحي ينحدر من عشيرة البو فرحان بيت علي في المحمرة. وُلد في مدينة المحمرة، وبعد الحرب سكن فيها، وعمل معلّما في بعض المدارس، ثم توظف في دائرة الإرشاد في المحمرة خلال فترة رئاسة الدكتور «نشان»، في فترة الإصلاحات.

وفي عام 1999م وبعد ظهور حركة الوفاق انتقل إلى مدينة الأهواز، وسكن في منطقة الشكارة حتى عام 2007م، حيث توظف في إدارة التأمين الاجتماعي.
وفي عام 2003م، وبعد فوز العرب في انتخابات المجلس البلدي لمدينة الأهواز للدورة الثانية، وبدعم من المرحوم الحاج إبراهيم، انتقل إلى العمل في البلدية براتب 500 دولار شهريا!

ادّعى مسلم أنه درس علم الاجتماع، لكنني لم أرَ منه اهتماما بالـ((مجتمع العربي)) الأهوازي وتحليله، ولم أقرأ له مقالا واحدا.

أعتقد ولست متأكدا أنني تعرفت عليه عن طريق مرتضى أريحي، وبقي على تواصل معنا، لكنه لم يشارك في نشاطات او مهرجانات الوفاق، ولم يشارك قط في كتابة بيان أو مقال للتعريف بمطالب حزب الوفاق التي كانت تدعو الجميع للضغط على السلطات لتحقيق مطالبهم القومية والقانونية، باستثناء مشاركته في مؤتمر جامعة أصفهان، ولا أعرف من دعاه، لربما كان سعيد حميد!

رغم أنه لم يكن يوما وفاقيا، فإنه تصادف أن كان حاضرا في قاعة انعقاد المؤتمر الثاني عام 2003م لحزب الوفاق. وهناك، اقترح — على ما أظن — على ساعدي أو عزيز ساعدي أن نرشحه لعضوية اللجنة المركزية.

وبما أنني كنت أظن أنه أقرب إلينا فكريا من قربه إلى الحاج إبراهيم وجماعته، وافقت على ترشيحه. وبفضل دعمي الشخصي له، تمكن مسلم أريحي من الحصول على 46 صوتا. وهنا يبرز السؤال: كيف وافقت عصابة الحاج إبراهيم على ترشيحه، وهي التي لم تكن تسمح بمشاركة كثير من الأشخاص الذين كنا نسعى إلى دعوتهم، بحجة أنهم ليسوا وفاقيين؟

بعد أيام قليلة من انتهاء المؤتمر، تحولت الخلافات بين التيار الديمقراطي والتيار الحجاجي إلى صراع وعراك. وفي تلك الفترة التي كان الصراع فيها على أشدّه بيننا، نحن الذين نصرّ على البقاء في معسكر الإصلاحيين، وبين تيار الحاج إبراهيم الذي انتقل تماما إلى معسكر الأصوليين وظهر على حقيقته، وأخذ يمسح بحذاء الخبيث سيد أحمد موسوي والمعمّم عباس كعبي، كنا نبحث عن مساعد، فوقف مسلم إلى جانب جماعة الحاج إبراهيم، وتركنا في حيرة وذهول. يومها لُمت نفسي كثيرا، وتساءلت: كيف سمحت لنفسي بأن أثق بشخص خدعني بهذه الطريقة؟

في البداية كنت أظن أن الفقر هو الذي دفعه إلى هذه الخيانة، لكنني اكتشفت لاحقا أن الأمر لم يكن وليد اللحظة، بل إنه — بحسب ما توصلت إليه — كان ينسق مع (الواوية) منذ البداية ويعمل لحسابهم.

أثناء احتدام الصراع الداخلي في حزب الوفاق، كرر مسلم أريحي ما فعله حبيب بن جبر صخماني، ووقفا معا في مواجهة التيار الديمقراطي الداعم للإصلاحات، وانحازا إلى جانب عصابة الحاج إبراهيم.

وفي تلك المرحلة، كان مسلم أريحي قريبا جدا من حبيب نبگان؛ فكانا يظهران معا باستمرار، ويحضران الجلسات واللقاءات سويا. حتى إنهما حضرا معا جلسات في الفلاحية والأهواز، وكانا يظهران في بعض المناسبات ببدلات متطابقة اللون، في مشهد يعكس مدى التقارب والانسجام بينهما آنذاك. لقد كانا يتحركان كأنهما وجهان لموقف واحد (ز. وساحقها سيكل)، متحدين في مواجهة التيار الديمقراطي الذي كان يدعم الإصلاحات داخل الحزب.

سعى مسلم أريحي، أحد حاملي المبخرة والمنتفعين من مكتب عامري، إلى إضفاء طابع علمي على وجهات النظر الرجعية لعصابة عامري ــــ غزي، وذلك من خلال طرح نظرية (اقرؤوا: تهريج) «استغلال التخلف الثقافي لدى شعبنا العربي الأهوازي سياسيًا، ونقد هذا التخلف ثقافيا»!!

ومن الجدير بالذكر أن موهبة أريحي في التنظير بدأت تتفتح بعد تعيينه في البلدية وتسلّمه راتبًا قدره 500 دولار شهريا!!

تجدر الإشارة إلى أن الصراع بين أعضاء اللجنة المركزية كان يدور حول ما إذا كان الوفاق سيبقى متمسكا بشعاراته الإصلاحية ويظل في معسكر الإصلاحيين أم لا.

كان هذا انطباعي آنذاك، لكن اليوم أصبح لديّ رأي آخر سأشرحه في فرصة قادمة.
في بداية، كان مسلم قريبا من سعيد حميد، وحتى عندما انتقل سعيد حميد إلى المحمرة وأصبح رئيس إدارة التعاون هناك، استمر ارتباطهما ولم ينقطع حتى الآن.

بعد عام 2007، وانتهاء فترة المجلس البلدي وخروج عامري وزمرته من المجلس البلدي، انتقل مسلم إلى طهران، وادّعى أنه أكمل دراسته في الماجستير، ويقال إنه أكمل الدكتوراه أيضا. وهذا أمر عجيب، ففي ذلك الوقت كان النظام يستجوب حتى أناسا لم يكونوا في حركة الوفاق، وإنما كانت تربطهم بي، أنا كاتب هذه السطور، مجرد علاقة صداقة، وقد مُنعوا جميعا من إكمال دراستهم، ورُفضت أهليتهم للدراسة في الماجستير أو للعمل في الدوائر الحكومية، أو حُرموا من الترقية الإدارية.

في المقابل، كان مسلم، الذي شغل منصب عضو اللجنة المركزية للوفاق، يتنقل من وظيفة إلى أخرى، ويكمل شهاداته من دون مانع. وبعد أن أكمل دراسته، أو ادّعى أنه أكملها، إذ لا أحد يعرف الحقيقة، انتقل بمعية عائلته، وبقدرة قادر، إلى التدريس في جامعات سلطنة عُمان.

والمعروف أن كثيرا من المقربين من النظام الملالي يتوجهون إلى سلطنة عُمان، إما لإنشاء شركات تجارية أو للدراسة. وخلال الفترة التي انتقل فيها إلى عُمان مع عائلته، أصبح يدرّس هناك بحجة أنه حاصل على الدكتوراه. لكنه، بعد فترة، ادّعى أنه عاد إلى الأهواز بسبب غلاء المعيشة، وبدأ التدريس في جامعة بيام نور أستاذا.

وبعد فترة، ادّعى أنهم لم يدفعوا له راتبه، ولعب مسرحية لإيهام الناس بأنه طُرد من التدريس. وبعد ذلك، ابتدع مسرحية أخرى، وعمل في أعمال حرة، ثم انتقل إلى المحمرة.

وقبل كم سنة، أصبح يتردد على العراق ويُدرّس في جامعات البصرة، وهذا ما لم يكن ليحصل لولا حصوله على تزكية من عصابات الحشد الوحشي. كما كان يترجم ويكتب مقالات، ونُشرت بعض مقالاته وغيرها في جريدة الصباح، ولا يُعرف لماذا توقف عن التدريس في العراق.

وكعادته لم يستمر طويلا، وتوقف عن العمل في كتابة المقالات بعد بضع مقالات تافهة!

وقد توسط له أحد الأشخاص حتى يترجم كتابا، بشرط أن يستلم المبلغ المقدّم أولا، لكنه لم يترجم الكتاب! وهو يدّعي أنه يعرف اللغة الإنجليزية ويترجم منها وإليها.

ويُعرف، بحسب تجربتي معه وما وصلني من معلومات مؤكدة، بكثرة ادعاءاته غير الصحيحة، ولا سيما فيما يتعلق بأوضاعه المادية؛ إذ كان، رغم عمله في وظائف متعددة، يدّعي باستمرار أن ظروفه المالية سيئة. وبحسب ما وصلني، فقد أقنع عددًا من الأشخاص بمساعدته، واقترض منهم مبالغ مالية وصلت إلى آلاف الدولارات، ثم لم يُعِدها إليهم.

ومع الأسف، انطلت هذه الادعاءات على عدد من الأشخاص الطيبين الذين وثقوا به وتعاطفوا معه، ولم يدركوا حقيقة الأمر إلا بعد فوات الأوان.

لو نظرنا بإمعان إلى سيرة حياته، وخاصة إذا دققنا في تنقلاته المتكررة من وظيفة إلى أخرى، ومن جامعة إلى أخرى، ومن بلد إلى آخر، ومن مجموعة وأشخاص إلى مجموعة أخرى وأشخاص يختلفون تمامًا في توجهاتهم السياسية، يتضح لنا أنه يعمل لحساب استخبارات نظام الملالي.

2026-10-23

اشترك

بالضغط على زر الاشتراك، فإنك تؤكد أنك قد قرأت سياسة الخصوصية الخاصة بنا.
العلم الوطني الأحوازي ومن الجغرافية العربية الأحوازية