كيف تعرفت على فاضل عبيات؟

(القسم الأول)

من باسيجي إلى مرشح الوفاق

بقلم: كاظم مجدم

كنا نعيش في نفس الحي أنا وفاضل عبيات، لكن لم أتعرف عليه إلا في العام 1983م، عندما أصبحنا زملاء في مرحلة الدراسية الإعدادية.

أتذكر حين كنتُ في الصف الثاني الإعدادي، وكانت الحرب الإيرانية العراقية على أشدها، كان معظم التلاميذ العرب يتعاطفون مع العراق، لكن فاضل؛ كان يدافع عن النظام الإيراني بشكل كبير ولا يحبذ شغفنا بأخبار العراق واهتمامنا الواسع حول الأفلام والبرامج الذي يبثه تلفزيون العراق!

كان فاضل اشطر طالب في الصف ويحصل على أعلى الدرجات وكان يعي تماماً بأن مستوى التعليم متدني والمعلمين جهلة وأنهم ضعفاء في طرق التدريس، وكان يمتلك الجرأة لانتقادهم! وهذا الأمر، القديم المتجدّد لايزال – في رأيي – كان هو أحد الأسباب الرئيسية الذي يؤدي إلى تهرّب معظم التلاميذ والطلاب العرب من المدرسة، أو التوقف نهائياً عن التحصيل!

عندما يغيب أحد المعلمين، كان فاضل يقرأ لنا سورة التكوير على طريقة عبد الباسط عبدالصمد! تكررت قراءة سورة التكوير على مدار العام الدراسي حتى سأمناها، وكردّة فعل منا قام التلاميذ بتحريف بعض آياتها واسلوب قراءتها وتم إخراجها على النحو التالي: “وإذا الوحوش عنفصت” بدلا عم: “وإذا الوحوش حشرت”!

أذكر جيدا أن فاضل كان يستهزيء بي استهزاءً كبيرا والسبب هو: أني كنت معروفاً بقرائتي لمجلة “دانستنيها” وجمعت أكثر أعدادها منذ كان عمري 13 عاما، إذ أنها كانت المجلة العلمية المستقلة الوحيدة التي كانت حينها تصدر في إيران. هذه المجلة هي التي فتحت لي أفقا علميا وتأثرت بها أيّما تأثير، ومنذ تلك اللحظة بدأت أنظر إلى العالم نظرة واقعية، واكتشفت معها كم نحن صغار وبدائيين في عالم كبير ومتقدم جدا، وعن طريق هذه المجلة عرفت أن هناك شيء يُسمى “السنة الضوئية” و”الثقب الأسود”.

ثم بدأت تتسع عندي دائرة المفاهيم الجديدة وبدأت أتعرف على قضايا وأسماء وأمور لم تكن لها أية ذكر حولي، وفي أحد النقاشات السياسية التي دارت بيني وبين زملائي في الصف تدخل فجأة فاضل وقال: لا تسمعوا كلامه! كاظم يظن أنه يفهم كثيرا ولديه علم واسع، بينما هو متأثر فقط بمجلة “دانستيها”!

كان فاضل يسعى أن يسخّف من آرائي المعارضة لسياسات النظام التي كنت أناقشها مع تلاميذ الصف. هذا في الوقت الذي كانت المجلة تقوّي عندي آرائي وكانت تمنحني نظرة علمية وأفق واسع للحياة.

وكانت في المقابل، قراءات فاضل المستمرة والمختصرة للقرآن وبعض الكتب الدينية المتشددة كانت ترسخ في ذهنه النظرة الغيبية وتحصره في قوالب (الاسطورية) للوجود!

أثناء الحرب الايرانية/العراقية، قام النظام الإيراني بشراء أجهزة تشويش كبيرة من الاتحاد السوفياتي لمنع استقبال موجات البث الإذاعي والتلفزيوني التابع لهيئة الإذاعة والتلفزيون العراقية. ورغم التشويش، كنا نتابع البرامج ونناقش اخبار الحرب في المدرسة.

وكان كلما طال أمد الحرب، كلما زاد نفور الشعب من نظام الملالي وازداد التعاطف مع العراق، والأمر العجيب هو عندما كانت تسقط ضحايا نتيجة القصف العراقي، لا أحد يشتم أو ينتقد العراق، بل كان الجميع يلقى باللوم دائماً على النظام الإيراني الذي يصر على استمرار الحرب.

كان المرحوم قاسم مزرعة يجلب معه راديو صغير إلى المدرسة، وفي فترات الاستراحة كنا نستمع الى الراديو ونرقص على وقع الأناشيد الحربية العراقية الجميلة التي كانت لها أثر ايجابي كبير بيننا!

كنت أعرف الأناشيد التي تذاع عندما يتقدم الجيش العراقي في الجبهات وهي تختلف عن الأناشيد التي تُبث عندما يتقهقر مهزوما! وعن طريق حجم تردد سيارات الإسعاف، كنا نستنتج هل القوات الإيرانية تتقدم في هجماتها العشوائية أم أنها هُزمت.

لم يكمل المرحوم قاسم الدراسة وهرب إلى العراق وهناك التحق بجيش تحرير الاحواز (او منظمة مجاهدي خلق)، ولاحقاً، في العام 1992، أثناء تأديتي للخدمة العسكرية في المحمرة، طلب الحرس الثوري من بعض الجنود العرب مساعدته للتعرف على هوية الأشخاص الذين قتلوا أثناء محاولتهم لاختراق الحدود الايرانية وتنفيذهم العمليات ضد إيران وجنودها، فتعرف “نعيم اهل الشاخة” وهو (من أبناء حي لشكرباد) على جثمان قاسم مزرعة الذي كان من بين القتلى.

حافظت على علاقتي المتوازنة مع فاضل رغم أن توجهاتنا السياسية كانت على النقيض! وفي نفس الوقت الذي كنت أعمل ضمن مجموعة مناهضة لنظام الملالي، تطوّع هو للذهاب لجبهات القتال مع إيران وشارك في الحرب رغم صغر سنه.

في مرة دخل علينا ابوه وبدأ يعلن تذمّره من سياسات النظام الإيراني في استمرار الحرب وارتفاع الأسعار وخاطبنا قائلا: اتركونني أنتقد النظام ولا تجادلونني! كان يظنني مثل فاضل أدافع عن النظام بشكل أعمى!

كان والده انسانا شريفا مضيافا ومشجعا للدراسة وكلما يدخل علينا ويرى الكتب امامنا يبدي ارتياحه!

في ذلك الوقت كان فاضل يقضي معظم أوقاته في المساجد البسيجية وهي كانت عبارة عن مراكز لغسل ادمغة الأطفال والشباب بغية تجنيدهم وارسالهم الى محارق الحرب العبثية أو جعلهم أدوات لقمع أي احتجاج يندلع ضد النظام.

حرص فاضل على الإكثار من الاستماع إلى القرآن واتقن التجويد فأنيطت له إدارة مسجد الاذربايجانيين في لشكراباد وشرع في تدريس القرآن للشباب ومساعدتهم بحل واجباتهم الدراسية فشجع الكثير على اكمال الدراسة!

في العام 1987م، رغم المخاطر الكثيرة التي كانت تهدد أي تحرك مناهض للسلطة في ظل أجواء الحرب، كوّنا أنا وبعض الشباب، مجموعة وبدئنا بكتابة الشعارات على الجدران ليلاً وتوزيع منشورات لتنظيمات أهوازية مختلفة في الداخل والخارج دون أن تكون لنا علاقات تنظيمية معها.

في خضم هذا النشاط، التقيت فاضل وأخبرني أن “أحدا ما كتب شعارات مناهضة للنظام باللغة العربية على جدار بيتهم الليلة الماضية، ولكن كانت مليئة بالاخطاء الاملائية”!!

في 1988م، انقطعت علاقاتنا بسبب اعتقالي الذي استمر 8 أشهر ولم ألتقِ به بعد ذلك إلا عندما أخبرني صديق مشترك بان فاضل تغيير وبدء يستمع الى أغاني سعدون جابر!

وفي العام 1989م، نجح فاضل بدرجة عالية في امتحان دخول الجامعات والتحق بجامعة أمير كبير بطهران في فرع هندسة الكهرباء والالكترونيات.

في فترة تحضيره للامتحانات “رأيت بالصدفة راكباً دراجة نارية، توقف عندما رأني. تحدثنا قليلا ثم سألته: إلى أين أنت ذاهب؟ فرد علي إلى الحميدية! لكي اقطع المسافة الشرعيّة للسفر: وتقدَّر بثمانية فراسخ، وتساوي واحد وأربعين كلم (41كلم). حسب رأي الملالي، يجوز للمرء أن يسافر يوم الامتحان صباحا مسافة أكثر من ٨٠ كيلو (ذهاباً واياباً) حتى يأخذ حكم المسافر ويفطر.

أثناء الدراسة في الجامعة، تغيرت قناعاته ومواقفه السياسية رأساً على عقب، والتحق بمنظمة تعزيز الوحدة الطلابية (تحكيم وحدت)، وأصبح من منتقدي النظام.

صعد نجم هذه المنظمة الطلابية، بعد ما شرعت بتنظيم محاضرات للدكتور عبد الكريم سروش، أحد أبرز المثقفين في إيران الذي كرس اهتمامه في نقد الدين وترويج الديمقراطية والتنوير الديني.

سنة 1989، وهي السنة التي بدأ فيها سروش بنشر مقالاته «القبض والبسط للشريعة» وقد أثارت جدلاً واسعاً ونقاشاً حادا بين المؤيدين والمعارضين.

وفي العام 1995، كتب الدكتور سروش مقالاً بعنوان “حريت وروحانيت” (الحرية والملالي) في مجلة كيان الإصلاحية، وانتقد بشدة ارتزاق الملالي الشيعة من الدين وكشف كيف بنى الملالي اصولهم الفقية من أجل سرقة أموال الشعب!

بعد انتشار هذا المقال، تدخل خامنئي ودافع عن الملالي وبرر ارتزاقهم الخسيس وهدد سروش علانية، عقب ذلك بدأت مجاميع من الحرس الثوري بثياب مدنية تهاجم محاضرات سروش وتضرب الطلاب بالهراوات وتعتقل البعض الآخر.

وأخيراً في العام 1995، لم يتحمل النظام المزيد من تسفيه أسسه الأيدلوجية، فأمر باعتقال اللجنة المركزية لمنظمة تعزيز الوحدة الطلابية (تحكيم وحدت)، وكان من ضمن المعتقلين فاضل عبيات.

لم يبق إلا أياماً في المعتقل، فذهبت إلى زيارته بعد إطلاق سراحه، وقد أدى الانقلاب الذي حصل في قناعاته وتوجهاته الدينية والسياسية بتطوير صداقتنا بشكل ملحوظ.

انتهزت الفرصة وسارعت بتزويده بالكتب الفكرية العربية ذات التوجه العلماني خاصة كتب الدكتور علي الوردي، وأثناء ذلك تعرف على مجموعتنا.

في العام 1997، أخبرنا بأن الجمعيات الطلابية في طهران، اتفقت على ترشيح خاتمي للانتخابات الرئاسية وتزامن ذلك مع زيارة الأستاذ يوسف عزيزي إلى الاهواز بغية حشد المثقفين العرب لدعم خاتمي.

من جانب آخر، كان حجي إبراهيم عامري قد حصل على ترخيص بتأسيس مقر للدعاية الانتخابية الخاصة للعرب.

وحينها توحدت كل هذه المجموعات على هدف واحد وهو دعم التيار الإصلاحي بقيادة خاتمي وشكلت تيارا سياسيا واسعا احتوى معظم القوى السياسية العربية الفاعلة أنذاك.

عقب فوز محمد خاتمي في الانتخابات الرئاسية في مايو 1997، بدأت المشاورات تتسع داخل هذا التيار العربي من أجل تخصيص حصة للعرب من المناصب الحكومية في المحافظة.

كان مقترحنا ان يتولى فاضل عبيات منصب رئيس دائرة الثقافة والإرشاد الإسلامي في المحافظة، لكن ممثلي الأحزاب الإصلاحية رأت ان حصة العرب تتوزع على الشخصيات العربية المحسوبة على اجنحة النظام مثل مجمع علماء الدين المجاهدين (مجمع روحانيون مبارز) وحزب كوادر البناء (حزب کارگزاران سازندگی).

أحدث هذا الموقف خيبة أمل كبيرة في الأوساط العربية الناشطة آنذاك مما أدى إلى التحرك على صعيد تأسيس مرجعية سياسية عربية مستقلة لخوض الانتخابات البلدية في العام 1999م.

ساهم فاضل فكرياً وعملياً في تأسيس هذه المرجعية التي عرفت فيما بعد بـ” لجنة الوفاق” وشارك في كتابة البيانات والتحدث في الندوات التي كانت تعقد من أجل التعريف باللجنة.

في العام 1997، دعا فاضل الباحث مهدي خلجي الى الاهواز لعقد سلسلة محاضرات للتعريف بمفهوم الحداثة في الفكر الغربي المعاصر وأهم المفكرين الحداثيين في الغرب والعالم العربي.

تفاجأ خلجي عندما علم بأننا نملك شريط فيديو مسجل من المناظرة المشهورة بين الدكتور نصر حامد أبو زيد والاسلاموي محمد عمارة التي تمت في برنامج “الاتجاه المعاكس” في بداية انطلاق قناة الجزيرة العام 1996م. فقد سجلنا هذه المناظرة في وقت كنا لم نمتلك جهاز استقبال الأقمار الصناعية!!

ساهمت هذه المحاضرات بتعرف الشباب على المفكرين العرب واطروحاتهم الفكرية ةلفتت انتباهنا اطروحات المفكرين مثل محمد اركون ونصر حامد أبو زيد ومحمد عابد الجابري في تجديد التفكير الديني في الإسلام.

 

 كان هاجسنا الأكبر هو نقد نظام الملالي وسعيه الحثيث لفرض قوانين متوحشة باسم الاسلام ومن الطبيعي ان نهتم وننجذب لقراءة اطروحات المفكرين الذي وجدنا حينها كيف نستطيع أن نفكك الفكر الديني المتشدد وننسف ادعاءات الملالي الباطلة.

تعرف فاضل على مهدي خلجي عن طريق محمد تقي ابن الشيخ محمد الكرمي الحويزي (1921 -2002م) الذي كان يدرس في الحوزة الدينية في قم.

أتذكر كيف منع فاضل، مهدي خلجي من الصلاة عندما همّ بالوضوء وقال له لا داعي لذلك نحن متفهمين!

حینها، سألت سيد شعاع عن رأيه في أبن الكرمي، بعد ما سمعت انه في مناسبة انتقد دور الملالي التجهيلي بحضور سيد شعاع وشيخ حسين الطرفي، فقال لي وهو متفاجئ مما سمع من قوة الاستدلال، “ما هدم الدين إلا ابناء علماء الدين!”

ورغم ذلك، كنا نزور السيد باستمرار واقترح فاضل عبيات وعبد الكريم الاهوازي عليه أن يقوموا بمناظرة كتابية فتبادلوا عدة رسائل لكن أخيراً أخبرني السيد بأنه لا يستطيع فهم رسائل فاضل التي كان يترجمها عبد الكريم من الفارسية الى العربية!

عرفنا حينها ان السبب الذي اعاق سيد شعاع من فهم خطابنا هو جهله التام بالمفاهيم والمصطلحات الفكرية الغربية الحديثة.

في العام 2001، سافر السيد الى معرض طهران الدولي واشترى كمية كبيرة من كتب المفكرين العرب الحداثويين لكن لم تسعفه هذه المحاولة، لأنه لم يدرس اللغة الانكليزية ولم يطلع على الأسس الفكرية والفلسفية الغربية شأنه شأن معظم الملالي والمشايخ الذين يحاربون المنجزات الغربية ويرفضون الحداثة دون ان يستوعبوا أسسها الفكرية.

قصة جريدة الاهواز

كان يصل كل يوم إلى عنوان الجريدة رسائل كثيرة، حجم الرسائل الواصل كان مشجعا، لكن كان فحواها مخيبا للآمال.

مرة كان يقرأ فاضل تلك الرسائل وفجأة انفجر من الضحك، فالتفتنا اليه لنعرف السبب، فقال لم اقرا رسالة مثل هذه الرسالة التي من بدايتها الى نهايتها وهي مليئة بالاخطاء وقرأ عنوان الرسالة: “من لم يشكر الخالق لم يشكر المخلوق”! والصحيح يجب ان يكون “من لم يشكر المخلوق لم يشكر الخالق”!

كان يقرأ رسالة كتبها جمال عبيداوي من سكان الخفاجية يشكي فيها عدم اهتمام المسؤولين بالانشطة الرياضية وقلة الاماكن الترفيهية في الخفاجية وضواحيها رغم ان موضوع الرسالة كان مثيرا للاهتمام لكن الرسالة كانت مليئة بالاخطاء الاملائية والانشائية.

في الانتخابات البلدية التي جرت في العام 1999م، فازت قائمة لجنة الوفاق بثلاثة مقاعد، لكن كان أداؤهم ضعيفا جداً، فتقرر أن الوفاق ترشح عضوا من بين أعضائها المؤسسين. كان اتفاق كامل على ترشيح فاضل للانتخابات البرلمانية ولم يخطر على بالنا بان مجلس صيانة الدستور سيرفض ترشيحه بما له من سوابق في الباسيج والتطوع للحرب.

اقترح علي فاضل بدل عقد المؤتمر التأسيسي للوفاق، أن اجمع الشباب ثلاث مرات في أمكان مختلفة ونعلن بأننا نحن أعضاء المؤسسين للوفاق.

كنا كلما نقترب من موعد الانتخابات، كانت تشتد المنافسة الانتخابية، كان اليمين المتطرف يرى ان لجنة الوفاق تستطيع أن توحد الشارع العربي وتتحول الى مرجعية سياسية لكل العرب، لذا اتخذ هذا الجناح المهيمن على الأجهزة الأمنية عدة إجراءات لعرقلة جهود الوفاق، ومنها:

أولاً، تنظيم مجموعة يرأسها كريم سبحاني، مهمة هذه المجموعة عقد الجلسات الليلية في بيوت الناس، بهدف الدعاية لمرشيحين التيار اليمين العربي، حضور أعضاء الوفاق في هذه الندوات الليلية قلب الموازين وتسبب بتعريف خطاب الوفاق ومرشحيه.

ثانياً، سمحت الاستخبارات للمرشحين اليمينيين العرب أن يركبوا موجة الخطاب القومي العربي ويزاودوا مرشحي الوفاق بهدف تشتيت أصوات العرب.

في هذا الصدد ظهر فجأة العميل الخبيث المعمم الدجال محمد جواد مرمضي عن طريق ارتداء ” الكوفية والعقال” ورفع شعار “ياعگال انسويلك هيبه” بهدف المتاجرة، وخدع الكثير من الناس وشتت 18000 صوتا من أصوات العرب.

ثالثا، أثيرت لأول مرة مسألة دعم مرشح يتعهد بارتداء اللباس العربي في البرلمان وسط تنافس شديد بين مرشحي مختلف التيارات للوصول إلى مقاعد البرلمان في الدورة السادسة، طرح هذه القضية ناصر حيدري وعبدالقادر حمادي حيث أحدثوا بطرحهم هذا المطلب الجديد بلبلة وخلافات خطيرة بين الوفاقيين.

وقد أثيرت هذه القضية بشكل جدي في جلسات الوفاقيين، وأخيراً، فإن -رغم أننا كانا على علم بالنوايا والأهداف غير الصادقة لأصحاب هذا المطلب- وكانت لدينا شكوك مشروعة في إعطاء الأولوية لهذه القضية في مثل هذا الوقت. وخاصة في فترة الانتخابات، غير أن كنا نعرف انها تفسح الطريق للانتهازيين والمتاجرين وسيترك بين أيديهم حلا بسيطا وأداة سهلة لخداع الصادقين وبسطاء القلوب. والدليل على هذا الاعتقاد ما قام به الانتهازي” محمد جواد مرمضي” الذي نشر آلاف الملصقات والمنشورات الدعائية التي أظهرت وجهه المنافق بالملابس العربية وحاول بهذه الحيلة أن يظهر نفسه بأنه يسعى الى ترسيخ الهوية العربية.

 رابعا، بعد أن تخرج فاضل عبيات من الجامعة واتمام الخدمة العسكرية حتى عام 2000م لم يعمل في وظيفة ولم يكن له أي دخل مادي، كنت أرى انه يعاني من ضعف مادي كبير وعندما رفض مجلس صيانة الدستور، اهليته للمشاركة في الانتخابات النيابية العام 2000م اصيب بنكسة كبيرة وفقد رغبته بالعمل التطوعي وبدأ يردد مقولة حجي ابراهيم عامري المعروفة: “لن أعمل بعد الآن بالمجان”!

3 يونيو 2024


اشترك

بالضغط على زر الاشتراك، فإنك تؤكد أنك قد قرأت سياسة الخصوصية الخاصة بنا.
العلم الوطني الأحوازي ومن الجغرافية العربية الأحوازية