ايران ومفكرّوها يخططون … وحركة حماس تتصوّر وتتوّهم
الموقف الوطني الأحوازي من الأعداء الاستراتيجيين لها
بقلم : عادل السويدي
وردت خلال الايام القليلة الماضية أخبارا تفيد عما يسمى بتحركات وتوافقات مصلحية وانتهازية جديدة لما يسمى بـ(حركة حماس) وقياداتها التي زارت ايران أو اِلتقت بمسؤولين ايرانيين وبواسطة من قيادات حزب الله اللبناني .
وقد ورد في وسائل الاعلام العربية والأجنبية عن حركة حماس الفلسطينية أنها أعادت بناء علاقاتها ((الاستراتيجية)) مع ايران وحزب الله [!]، إذ صرح القيادي في حركة حماس المدعو أحمد يوسف السبت الماضي المصادف 27 يوليو/تموز أن لقاءات “هامة” عقدت بين قيادة حماس والمسؤولين الايرانيين وحزب الله اللبناني بهدف “تسوية الخلافات” الناجمة عن الموقف من الأزمة السورية، وإعادة العلاقات لسابق عهدها، دون تحديد الموعد الدقيق لهذه اللقاءات.
وقال أحمد يوسف إن “لقاءً هاما عقد خلال هذا الشهر بين قياديين بارزين اثنين في حماس والمسؤولين الايرانيين بمشاركة قادة من حزب الله، تم خلاله بحث العلاقات الاستراتيجية المشتركة بين الحركة وايران”. واضاف يوسف أن الجانبين “شددا على حرصهما ورغبتهما بمواصلة العلاقة الطيبة والتنسيق المشترك وتم التأكيد على أن حماس شريك استراتيجي لإيران وأن العدو المشترك هو الاحتلال الإسرائيلي”. وأكد يوسف أن عودة العلاقة بين حركته وايران “لا يرتبط بتطورات الأحداث في مصر”. وتوقع عودة الدعم الايراني “قريبا” على كل المستويات بما في ذلك الدعم المالي.
روسيا اليوم عن: ا ف ب
تحليل ما ورد في الخبر أعلاه :
إن التحركات السياسية التي تسير بها (قيادات) حركة حماس، إنما تدل على إصطفاء خط سياسي جديد يؤكد نهجاً انتهازيا سياسياً بشكل مجدد، من أجل الحصول على اي مكسب سياسي، ومهما كانت الاثمان التي سيدفعها الشعب الفلسطيني، أو التي ستدفعها حركة حماس وبغض النظر عن الواقع العربي الإسلامي في مختلف الأقطار التي يعتقد القادة الإيرانيون أنَّ ساحاتها تشكل حلقة حيوية لمصالحهم الفارسية العنصرية الطائفية، فهذه الحركة ـ أي حركة حماس ـ تعودت منذ نشأتها أن تسير وفق شعار (من تزوج أمي ناديته يا عمي)، فمن منا لا يعلم مدى الدعم المادي والمعنوي واللوجستي الذي كان يقدمه العراق في الثمانيات والتسعينيات ولغاية أوئل القرن العشرين للشعب الفلسطيني، وخصوصاً ((المقاومة)) الفلسطينية، وحركة حماس جزءاً منها بطبيعة الحال [!]، ولكن ماذا كان موقف قيادة حركة حماس بعد الإحتلال الايراني/الامريكي للعراق في العام 2003 ؟ وكيف شكرت قيادة (حماس) الموقف السياسي العراقي المبدئي المؤازر للقضية الفلسطينية حتى النهاية ؟ .
نجد بأن ما يسمى بقيادة حركة حماس بدأت تطبل ليل نهار للموقف السياسي الايراني ((الموقاوم)) في العراق للاحتلال الامريكي [!] ثم ما لبثت ان أصبحت حركتا حماس والجهاد الاسلامي الفلسطينيتين من حيث الإعلام والدعاية ميليشيات تابعة لايران، وهي لا تملك غيره وهو ما خدم المشروع العنصري الفارسي الذي أصبح إمتداده التوسعي يمتد سرطانياً يمينا ويساراً في المنطقة العربية بشكل خاص، كما أصبح نموذج ما يسمى بـ(حزب الله اللبناني) هو الذي يتم ترويجه وتطبيقه ـ إنْ كان ذلك بالسر أو بالعلن ـ في كل بقعة عربية تشهد أوضاعها حروباً أو ثورات، فأصبحت تلك القيادات الحمساوية في أغلب الأوطان العربية فروع تابعة للولي الفقيه تطبق وتتلقى الأوامر من مركز الدجل والشعوذة ـ قم وطهران ـ وعبر الريموت كونترول الذي يتحكم به الولي الفقيه علي خامنئي، وأصبحت الأوطان العربية تئن سياسياً وإجتماعياً ووصل حال بعضها مراحل متقدمة من حالات التفتيت عبر هذا الاسلوب الجديد لمرحلة (الإحتلال) الأخيرة .
ولو أننا عرّفنا مفهوم ((الإحتلال)) فإننا نقول إنه ـ اي الإحتلال ـ هو : المرحلة التي تلي الغزو وتعني استيلاء المستعمر على الأراضي والممتلكات والتحكم فيها.
ثم أن أخطر أنواع الإحتلال هو الاحتلال الاستيطاني: وهو أسوء أنواع السيطرة الاستعمارية إذ يعني توطين المستوطنين “الجدد” بصفة نهائية في الأراضي المستعمرة كما هو حال كيان اليهود الصهاينة في فلسطين، والمهاجرين البيض في استراليا، وكما هو الحال كذلك بالنسبة للكيان الفارسي غير الشرعي المحتل للأحواز، الذي هجّر مئات الآلاف من العرب الأحوازيين الى خارج وطنهم الأحوازي باتجاه العمق الفارسي، أو خارج الكيان الايراني نحو المنفى الاضطراري .
لا نريد ان نسهب كثيرا لندلل على نوعية الإحتلال الاستيطاني الذي اقدمت عليه بلاد فارس ضد الوطن الأحوازي، وتشريد شعبه العربي، بقدر ما نريد أن نبين بأن هذا الكيان الفارسي غير الشرعي أقدم منذ أن وطيء الملالي سدة الحكم فيه منذ العام 1979م على ممارسة طريقة جديدة في الإحتلال للدول والمجتمعات العربية على وجه التحديد، إذ أنه من المتعارف عليه بأن الاحتلال يكون بالاستيلاء العسكري على دولة مجاورة أو أخرى، ولكن ما اقدمت عليه ايران الفارسية تجاه العراق هو نموذج جديد من أشكال الإحتلالات، وتاه العرب وغير العرب في وصف ما تقوم به بلاد فارس في العراق وفي غيرها من الدول العربية، متجاهلين النموذج الإحتلالي الاستيطاني والابتلاع الشامل الذي لحق بالأرض والوطن والخيرات الأحوازية، لذلك وجدنا بأن الإعلام ورجالات السياسة ما يزالون يتخبطون بالتحليل والوصف حول الأداء الايراني في العراق، فمرة تراهم يقولون بأنه (تدخل) ايراني، ومرات أخرى يوصفوه بـ(التعسف الايراني)، وفات عليهم بأن هذا النموذج الايراني في العراق هو (أسوء أنواع الإحتلالات) ويجب اطلاق الوصف الصحيح والدقيق لما تقوم به ايران في العراق، فهي أقدمت على احتلال عسكري مباشر عبر مرتزقتها في فيلق بدر واخرين ممن ربتهم كميليشيات ومافيات في التدخل السريع لإحتلال الدول الاخرى، ومن ثم تكريس الاحتلال الثقافي والعقائدي والاقتصادي في الارض التي تطأها أقدامهم النجسة، كما جرى ذلك في الأحواز (1925م) وما جرى في لبنان في أعقاب الحرب الأهلية خلال الثمانينات من القرن الماضي، وفي العراق بعد الاِحتلال الأمريكي في العام (2003م)، وفي سوريا منذ (1997م)، وفي اليمن (2011)، وفي البحرين (2012) وهلم جرّا …
لقد سقنا التوضيحات السياسية أعلاه بغية الوصول الى قناعة موضوعية بأن العدوان الفارسي هو عدوان وغزو مباشر للوطن العربي وإحتلال أقطاره، الواحد تلو الأخر، وهو ذات الغزو والاحتلال الذي أقدم عليه الكيان الصهيوني، ولو قارنا مقارنة عابرة فقط على الصعيد الجغرافي فسنجد بأن ايران تحتل مساحة جغرافية عربية هي اكبر من الاراضي العربية التي يحتلها كيان الإغتصاب الصهيوني، وعليه فإن الكيانان: الصهويني والفارسي، هما كيانان غير شرعيان، ويعتبران عدوان استراتيجيان للأمة والشعوب العربية. لذا يحق لنا التساؤل :
ماذا يعني أن ما يسمى بحركة حماس تقيم علاقة (استراتيجية) مع الكيان الايراني العنصري الطائفي الذي يحتل أوطانا عربية قبل أن تحتل فلسطين العربية ؟
إنه يعني بلا شك بأن حركة حماس وحركة الجهاد الفلسطينيتين تنزلقان أكثر فأكثر نحو صيرورتهما أداتين بيد العدو الفارسي المحتل، إذ وقع وطننا وشعبنا العربي بشكل عام تحت نير الاحتلال الفارسي المباشر، من جهة، وغير المباشر ايضا، من جهة أخرى، وهنا أقصد بـالتحديد : الأحواز ـ العراق ـ سوريا ـ لبنان ـ اليمن ـ البحرين وغيرهم من الدول العربية التي تئن من هذا الاحتلال العنصري القذر، إذن ذلك يعني بأن حركة حماس والجهاد الاسلامي ستمارسان موقفاً عدائيا من الناحية الإستراتيجية لنا نحن كل هؤلاء العرب، وعلى وجه الخصوص للأحوازيين، ويجب فضح مساعيهم وارتزاقهم واستهدافهم على كل الاصعدة لأنهما أسرى المخططات الفارسية الصفوية في الحرب على الشعب العربي الأحوازي والعراقي، بشكل خاص، وعلى الشعوب والأوطان العربية، بشكل عام .
هذا الخلط الخطير الذي أقدمت عليه حركتا حماس والجهاد منذ اكثر من عقد من الزمان، جعل الاخرين ايضا في بعض أجزاء الوطن العربي يلجؤون الى الإغتراف من ذات المستنقع الذي إغترفت منه تلك الحركات الانتهازية الخطيرة وتبرير إنخراطهم في شبكة العمل السياسي عند الخصوم والأعداء، مباشرة أو مداورة، وهو ما سهّل إنتشار بعضاً من هذه الأطروحات السفيهة في أغلب الساحات العربية، كالأحاديث السياسية وتفشي تحاليل “فكرية” معينة تذهب إلى حد إقدام (التفكير) للعمل الإنتهازي ذاته بذريعة خدمة قضاياهم السياسية، وتنطلق من منطلق: “عدو عدوي صديقي”، وتتساءل هذه الجهات ذات التفكير الحمساوي والجهاد اسلامي، هنا وهناك : لماذا حلال على حركتا حماس والجهاد الاسلامي هذا التحرك، وحرام علينا الاتجاه نحو عدو عدونا، وبالتالي التخلص من أعدائنا الاستراتيجيين ؟.
بكل تأكيد فإن هذا المنطق في الحديث السياسي والفكري والتحليل السياسي خاطيءٌ وخطير، ولكن ما قامت ـ وتقوم ـ به حركتا حماس والجهاد الاسلامي أصبح مبرراً ومنشوراً في بعض وسائل الاعلام العربي ولدى قسم من السياسيين العرب، وإن كانوا أقلية في الوقت الراهن، خصوصاً وإننا لم نسمع اِدانات عربية واضحة على هذا النهج الانتهازي الخطير الذي أدى الى توسع الفجوات بين مكونات الشعب الواحد، كما ادى الى تعميق الشرخ والتمزيق بين فات المجتمع الواحد، الأمر الذي يسهِّل عملية التحرك عند البعض الإنتهازي والذي يتخذ من مفهوم (السياسة فن الممكن) منطقا ومبرراً في ذات الاتجاه من قبل بعض الحركات الحزبية العربية التي تدّعي الإلتزام بمفاهيم التحرر الوطني ! . .
ونقول في الختام، هل ما نذهب اليه من نتيجة سياسية موضوعية تتحدث عن وقوع حركتي حماس والجهاد الاسلامي أسيرتي الخطط الفارسية الإجرامية التي تستهدف الإطباق الكلي على وطننا وأرضنا العربية الأحوازية، وسيغدوان بالضرورة أدوات في خدمة عدوان استراتيجي فارسي عنصري طائفي بغيض . . . ألا يستهدف هذا التحالف الاستراتيجي استهدافاً مباشراً للشعب والقضية العربية الأحوازية التي إنطلقت بناءً على مقاومة الإحتلال الفارسي الأجنبي البغيض؟ وهو الأمر الذي يفسح المجال لسيادة منطق سياسي مهلهل وزائف وهزيل سينهار قريبا لا محالة .
30 – 07 – 2013











