حول بعض اللغط الحاصل عند البعض العالق في الماضي
إسرائيل بين خطة السيطرة على أجواء طهران واستراتيجية قطع رأس الأخطبوط
بقلم : عادل السويدي
حصل بعض اللغط لدى متابعي الأخبار والكتابات التي أنشرها، خصوصا بعد نشرت يوم أمس السبت تغيريه مفادها التالي : ((عاجل: إسرائيل أعلنت أمس عزمها فرض سيطرة جوية دائمة على سماء إيران خلال الأيام القادمة باستخدام طائرات عالية التقنية،وحددت إطارا زمنيا يهدف إلى إسقاط نظام خامنئي وتصفيته مع فريقه الأمني والعسكري)).
فقد ورد في الصحف وعلى ألسنة مسؤولين إسرائيليين هذه التصريحات، ومن ضمنها ما ورد في صحيفة ((جيروزاليم بوست)) الاسرائيلية.
ولتوضيح الصورة أختصر في ثلاث نقاط أساسية:
الأول: أن إسرائيل تستعد لمرحلة جديدة في صراعها مع نظام الملالي، وفق استراتيجيتها المعروفة بـ “قطع رأس الأخطبوط”، والحيوان الجريح، أي نظام الملالي ورأسه خامنئي الذي لم يتم الخلاص منه لحسابات خاصة تتعلق بالرأي الأمريكي ورئيسهم ترامب، الذي كان يرفض بشدة انهاء النظام وتصفية خامنئي المختبيء في تلك الحرب التي دامت 12 يوما.
وقد نشرت صحيفة جيروزاليم بوست قبل يومين (الجمعة 22 اغسطس الجاري)تقريرا عن خطة إسرائيلية للسيطرة على أجواء طهران باستخدام أحدث الطائرات والتقنيات الذكية، وأنها تسعى لجلب هذه المقاتلات المتطورة من الولايات المتحدة، بما فيها طائرات “سوخوي” الحديثة.
الثاني: كشفت الصحيفة نفسها عن تفاصيل كانت سرية تتعلق بالحرب التي استمرت 12 يوما ضد الملالي، وأظهرت أن الخطة الأصلية كانت تقوم على السيطرة الكاملة على أجواء طهران منذ اليوم الأول للهجوم، لكنها عُدّلت لاحقا بناء على تقديرات ميدانية، وما زالت الصحيفة تكشف عن تفاصيل هامة حدثت قبيل وأثناء وبعد الحرب، وتفضح بالدلائل الملموسة عن الاختراقات الهائلة وغير المعقولة في منظومة خامنئي وملاليه المجرمين الذين خوّفوا الكثيرين في المنطقة والعالم وحتى إسرائيل عبر ظواهرهم الصوتية ودعاياتهم الإعلامية عن ((وهم القوة)) لخامنئي.
الثالث:
ما زال هناك من يتابع الأخبار والتصعيد الإسرائيلي ضد نظام الملالي وخامنئي بعقلية جامدة أسيرة للشعارات القديمة والتفسيرات الموروثة منذ عقود. فمعيارهم الثابت منذ أكثر من ثلاثين عامًا هو أن “أمريكا وإسرائيل وإيران ثلاثي لا عداء بينهم”، وكأنهم كيان واحد يسير بخطى متناسقة. ومن شدة انغلاقهم على هذه الفرضية، كتب بعضهم قبل يومين فقط من الاجتياح الإسرائيلي العسكري لإيران مقالات يجزمون فيها بأن العداء الثلاثي مجرد وهم، وأن إسرائيل وأمريكا لن تجرؤا على ضرب إيران، بل وصل الأمر بأحدهم أن تعهد بترك العمل الصحفي والكتابي نهائيًا إن وقع ذلك!
لكن بعد يومين فقط، نفذت إسرائيل هجومها الواسع، وأسقطت الصفوف الأولى من قيادات النظام الإيراني – ما يقارب 35 عنصرا عسكريا وأمنيا – بينما ظل خامنئي مختبئا في الأنفاق ولم يجرؤ على الظهور حتى الآن.
فإلى متى سيبقى هؤلاء أسرى الأوهام والتحليلات القديمة؟ ومتى يستعيدون عقولهم ليروا الحقائق كما هي، ويحللوا المعطيات المتغيرة بدلا من الاختباء خلف “نظارات سوداء” تحجب عنهم إدراك التحولات السريعة في موازين الصراع؟
2025-08-24











